ابن عبد البر
565
الاستذكار
وقد ذكرنا من قال بهذا القول ومن خالف فيه من العلماء في الباب قبل هذا والحمد لله كثيرا وقد قال مالك رحمه الله فيما ذكر بن عبد الحكم عنه من ادخل رجلا منزله فعمد إلى تابوت في البيت صغير أو كبير فدقه فاخذ ما فيه فلا قطع عليه قال وكذلك إذا عمد إلى خزانة مغلقة فكسرها واخذ ما فيها فلا قطع عليه ومن أغلق حانوته ورفع مفاتحه إلى أجير له فخالفه إليه فسرق منه فلا قطع عليه قال أبو عمر الغلام السارق من متاع امرأة سيده وهو معهما في دار واحدة أولى بهذا الحكم لأنه كله خيانة لا سرقة والله أعلم وفي هذا الحديث دليل على ما ذهب إليه مالك من أن السيد لا يقطع عبده في السرقة ولو كان ما احتاج بن الحضرمي الا لسلطان في قطع غلامه 1558 - مالك عن بن شهاب ان مروان بن الحكم اتي بانسان قد اختلس متاعا فأراد قطع يده فأرسل إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فقال زيد بن ثابت ليس في الخلسة قطع قال أبو عمر رواه معمر عن الزهري قال اختلس رجل متاعا فأراد مروان ان يقطع يده فقال له زيد بن ثابت تلك الخلسة الظاهرة لا قطع فيها قال عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن علي رضي الله عنه انه سئل عن الخلسة فقال تلك الدعرة المعلنة لا قطع فيها [ قال أبو عمر ] اجمع أهل العلم على أن الخلسة لا قطع فيها ولا في الخيانة ولا اعلم أحدا أوجب في الخلسة القطع الا اياس بن معاوية وسائر أهل العلم لا يرون فيها قطعا وقد روى بن جريج عن أبي الزبير عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ليس على الخائن قطع ولا على المختلس قطع